ما لكش دعوة بيا
Monday, November 30
أولاً: كل عام أنتم بخير ، ثانياً: آسف على التأخير بما أن كل تدويناتي هنا وهناك أكتبها على ثلاث وأربع دفعات أحياناً ، ثالثاً : آسف على الآتي بعد لأن هذه النوعية من التدوينات قد لا تناسب الأعياد وبهجتها!
كان من المفروض أن أكتب هذه السطور بعيد المهازل التي حدثت في الجزائر من قبل عدد كبير من الهووليجانز والبلطجية في الجزائر ضد مواطنين مصريين مستأمنين في ديارهم .. ولكن الظروف التي عطلتني طيلة شهر ويزيد عن الدخول على النت بالنتظام أجلت الكتابة في هذا الشأن حتى الأمس - الأحد - حيث سمعت ما ضاعف من استفزازي وغضبي..
في البدء .. لم يعلق أحد على تلك التصرفات الهمجية المرفوضة ضد المصريين العاملين في الجزائر ، بل إنه في يومها وعلى أحد القنوات الدينية تفرغ أحد مغنيي القرآن للحديث عن كرة القدم ، ومساوئها ، وعن "المخالفات الشرعية في عالم كرة القدم" ، دون التطرق إلى تلك التصرفات التي تحدث في شهر حرام هو ذي القعدة لمسلمين في بلد مسلم ، بل إنه - لا فوض فوه - قد قال أنه يوجه حديثه لـ"العقلاء" -دون غيرهم - طالباً ألا تسمح مباراة كرة قدم بتوتير العلاقات بين شعبين مسلمين!
المذهل أن هذا التيار عموماً يعتمد على توجيه "النصيحة" للجميع ، عقلاء ومجانين ، وملأت مطوياته الشوارع المصرية في عشر ذي الحجة ، وهذا التيار له صوت مسموع في مصر وفي خارجها ، وكان من باب أولى أن يوجه النصيحة لكل الجزائريين المسلمين الموحدين المؤمنين بالله الذين آذوا مسلمين مصريين موحدين مؤمنين بالله في بلد مسلم موحد مؤمن بالله ، ويذكرهم بخطبة الوداع التي خطبها الرسول الكريم في يوم الوقوف بعرفة في حجة الوداع ، ويذكرهم بأن غير المسلم المستأمن في بلد المسلمين له حرمة فما بالكم بالمسلم نفسه ، وبأن الاعتداء على المسلمين في كل الشهور حرام فما بالكم لو حدث في شهر حرام!
لا حس .. ولا خبر..
حتى ظهر شيخ آخر على نفس القناة يتحدث مرة أخرى عن التهدئة ..وأن العشرين ثلاثين ألفاً الذين فعلوا ما فعلوا هنا وهناك لا يمثلون عموم الجزائريين!
لم يطلب أحد من القناة ، ولا من شيوخها ، ولا من أحد أن يسمعونا أسطوانة "التار التار التار التار التار التار.. أرحم م العار أرحم م العار أرحم م العار" .. ولا أن يأخذوا من كل رجل قبيلة ، لكن أن يمارسوا دورهم تجاه تجاوز مرفوض شرعاً قبل أن يكون مرفوضاً قانوناً.. أن ينصحوا لله ولرسوله وللمؤمنين .. العاقل يعرف أما غيره فلا يعرف .. من باب أولى أن يكون النصح لمن لا يعرف قبل من يعرف..
ختاماً.. أعرف ما ينتظرني من أدب رفيع ، لكن أطلب من كل من سيعلق ويهاجم أن يجيبني إجابة مقنعة ومنطقية عن سبب هذا السكوت عن الحق ، والتقاعس عن دور هم مؤهلون له كان من الممكن أن ينقذ حرمات وأناس أبرياء.. وأطلب منهم - بما أنهم لا ينصحون المجانين - أن يتعاملوا معي كشخص مجنون ، وإذا كان المتحدث مجنوناً ، فالمستمع عاقل.. دمتم في أمان الله..
من غناء القرآن .. إلى التهريج بالقرآن
Friday, November 13
تذكرت تعبير أمير الشعراء "أحمد شوقي" عندما قال في قصيدة شهيرة له : إن الرواية لا تتم فصولاً..
لم نكن نفيق من مهزلة غناء القرآن في تراويح رمضان الماضي حتى ظهر لنا ما هو أسوأ.. أطلب فقط صبركم وتحملكم لنهاية التدوينة لتفهموا ، وتشاركونني الغضب..
قبل أيام قرأت تدوينة لزميلي العزيز "محمد إلهامي" -وهو شخص مهذب ويحظى لدى كاتب السطور باحترام كبير- نقل فيها عن صديق له - قد يكون حسن النية والله أعلم- يقول فيها معلقاً على مباراة مصر والجزائر "اللهم أنزل على استاد القاهرة صاعقة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك. فقال له أحد من سمع مازحا: “إن فيهم أبو تريكة”، فرد جادا لا مازحا : “ثم يبعثون على نواياهم”!
حتى مع حسن النية الذي افترضه "إلهامي" وأفترضه أنا أيضاً.. ما قاله ذلك الصديق مثير للغضب إلى أقصى مدى ممكن ، ويعطي صورة لمن قرأه بمن فيه العبد لله أننا لم يكفينا غناء القرآن في الصلاة نهاراً جهاراً ، بل صرنا نعامل الذكر الحكيم كالأغاني ، نقلدها و"نألس عليها"..
بالمناسبة ، ليست هذه المرة الوحيدة التي أرى فيها شيئاً هكذا، فجريدة "الشروق" -الجزائرية وليست المصرية- نشرت نقلاً عن قارئ لها تحريفاً للآية الثالثة والأربعين من سورة يوسف :"وإذ قال شحاتة لسمير زاهر إنى رأيت أحد عشر لاعباً (يقصد المنتخب الجزائرى) ورواندا وزامبيا رأيتنا معهم خاسرين قال: يا شحاتة لا تقصص رؤياك على اللاعبين فيطيح له المروال وقل للصحافة إن هذا من كيد الجزائريين"..وقال شحاتة: "إنى أرى سبع نقاط خضر وأربع مصريات وتسع نقاط باقيات ياأيتها الصحافة أفتونى فى رؤياى إن كنتم للرؤيا تعبرون".قالوا "أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، وقال سمير زاهر وادكر بعد أمة أنا آتيكم بتأويله فأرسلون.. سعدان أيها المدرب الكبير أفتنا فى سبع نقاط خضر وأربع مصريات وتسع نقاط باقيات، قال: تلعبون ثلاث مقابلات تتعادلون فى الأولى وتخسرون فى الثانية وفى الثالثة تتبهدلون"!.. أتفهم السخرية من "أم كلثوم" و"عبد الحليم" و"زويل".. لكن ما دخل مباراة لكرة القدم أياً كانت أهميتها بالقرآن؟ وما علاقة القرآن المنزل من عند الرحمن بمصر أو سوريا أو الإمارات حتى؟ مش عارف..
وإبان كارثة العبارة ظهر من علق لدى زميلنا "وائل عباس" كاتباً صياغته لدعاء الركوب قائلاً ما أتذكر منه "قبح الله من كسر لنا هذا وما كنا له منتخبين".. وتدوينة لمدون زميل لا يحضرني اسمه حالياً للغضب علق عليها زميلنا العزيز "أحمد شقير" بما تستحق وكان فحواها أيضاً استخدام تهكمي للقرآن الكريم..
هذا الاستخدام الممجوج للقرآن الكريم في السخرية يعيد للذهن فكرة الـ parody..
يعرف "التأليس" على الأغاني في عرف الموسيقى وفنون أخرى بالـparody..وهو ببساطة شديدة تحريف كلمات الأغنية (في الموسيقى) أو محتوى الفيلم (في السينما) بطريقة ساخرة تهكمية مضحكة ، ومما يحضرني من أمثلة أغنية ظهرت قبيل غزو العراق بعنوان inspect وهي تسخر من إلحاح "جورج دابليو بوش" على التفتيش على المنشآت النووية العراقية كما لو كانت أهم من شئون بلاده الداخلية ، وهي تقليد ساخر لأغنية respect التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي.. والـ parody يشبه ما كان يعرف في الأدب العربي بـ"المعارضات" حيث كان الشاعر يكتب قصيدة كاملة على نفس وزن وقافية قصيدة أخرى ، ثم تطور ليصبح ساخراً وتهكمياً ، ومارسه عدد من الشعراء المعاصرين وكتاب الأغاني في بداية حياتهم ..وانتشرت parodies لأغان مصرية وعربية شهيرة منها ما هو مهذب وما هو "قليل الأدب".. وكلها مضحكة لأقصى مدى.. وغرضها تهكمي في الأساس بغض النظر عن حب صاحب الـparody للأغنية الأصلية أم لا ..
تعريض أغنية للسخرية هو أمر يخضع لقبول الشخص للسخرية من عدمه ، ومن قبوله للأغنية وللغناء عموماً من عدمه ، أما أن تعريض القرآن الكريم للسخرية فهذا أمر غير مقبول مهما كان حسن نية صاحبه..
مع احترامي لوجهة نظر زميلي وصديقي "محمد إلهامي" .. هناك فرق رهيب بين ما قام به شعراء وأدباء "تأثراً بالقرآن" وبين ما يحدث حالياً..
هناك من "تأثر" بالقرآن فنقل من تعبيراته في سياق غير ساخر ، وحتى عندما فكر في السخرية لم يضع الآية موضعاً للسخرية ، ولم يحرف فيها حرفاً، واقتبس منها مع وعي ودراية كاملة بمعنى الأصل القرآني ، وهو تصرف ينطبق عليه ما قاله "إلهامي" بقوله "لا غبار عليه" ، بل إني أراه طبيعياً في ظل عدم وجود نص صريح يحرمه ، وفي ظل حقيقة أنه لولا القرآن ولولا الرسالة المحمدية لماتت اللغة العربية ، ولما انتشرت ، ولما أصبحت من لغات منظمة الأمم المتحدة ، ولما أصبح لها شعر ونثر وقصة ورواية وأدب..
وفي المقابل هناك من "حرَّف" الآية بالكامل وغيَّر في سياق ساخر تهكمي لا محل له من الإعراب ولا من المنطق ولا من أي شيء.. والأمثلة الثلاثة وغيرها تغني عن مزيد بيان..
لفاعلي تلك التصرفات من حسني النية أوصي نفسي وإياهم -إذ لا خير فيمن يوصي غيره بشيء وينسى نفسه- بتوخي الحذر ، ولا كلام عندي لمن يفعل ذلك عن سوء نية .. لا نريد أن نتحول إلى دانمارك أخرى ولا هولندا أخرى ، فلسنا هم..ولا نريد أن نكون هم فيما يتعلق بديننا ولا أديان الغير.. دمتم بخير..
ودة من إيه؟
Tuesday, November 3
1-من المسلي واللذيذ أن تجد مؤسسة صحفية "ليبرالية" لا تلق وزناً كبيراً للدين - بحكم توجهها الليبرالي المزعوم - تخرج علينا بعد فشل "فاروق حسني" في الفوز بمنصب أمين عام اليونسكو بـ"مناحة" مفادها أننا تعرضنا للظلم والاضطهاد على أساس ديني ، وأن "فاروق حسني" قد تعرض لمؤامرة حقيرة فقط لمنع شخص "عربي ومسلم" من تولي المنصب..
وعلى ذلك ، يمكن استخدام نفس النظرية في خسارة أي فريق كرة قدم في بطولة تقام في أوروبا ، أو خروج فيلم سينمائي من "فينيسيا" أو "برلين" أو "كارلوفيفاري" بخفي حنين .. وأهو تغيير عن الشماعات التقليدية من عينة الشمس ، والزلزال ، وأسود ملك الحبشة هيلاسيلاسي..
2-لماذا هذا الشخص ، أو غيره ، بهذا المنطق ، يعتبر مرشحاً لمليار مسلم لمنصب ما؟ وهل أي مرشح من بلد عربي إسلامي هو مرشح عن المليار؟ وماذا لو ترشح أكثر من شخص من أكثر من بلد؟ وما هو سبب ذعر العالم الغربي كله من تولي شخص من بلد عربي إسلامي -بهذا المنطق أيضاً- لمنصب ما؟ ، بما أنه لم تسجل حالات ذعر مشابهة ممن تولوا مناصب سياسية ورياضية فنية دولية وكانوا عرباً ومسلمين ، ومن بينهم أشخاص في قلب الأمم المتحدة نفسها..وبمعنى آخر : ما هو الاختلاف الذي سيصنعه تولي "فاروق حسني" أو حتى "فاروق جعفر" للمنصب عن غيره؟
وبعدين.. لماذا نرفض أن يعمل من يتولى ذلك المنصب أو غيره لحساب من صوتوا له ثم نطلب من مرشحنا - لنفس المنصب- أن يعمل لحسابنا؟ وهل قدم هذا المرشح ، أو غيره "أمارة" تفيد أنه يتبنى أولوياتنا خاصةً في ظل النهب المنظم للتراث الإنساني في فلسطين والعراق؟ ولماذا نعيب على الغير التربيط و "شغل الانتخابات" بينما نفعل نفس نحن الشيء؟ وهل فشل السيد المرشح الفاضل لأن الغير ربَّط بشكل أفضل أم لأننا فاشلون في التربيط؟
3-ولماذا لم "يتنحرر" المذكورون في الفقرة الأولى عندما كان هناك عنف تمييزي بحق وحقيق ضد مواطنة عربية مسلمة مصرية كل خطيئتها أنها لجأت إلى القانون في بلد (يفترض أنه) يحترم القانون لحماية نفسها من التمييز، بينما اعتبروا عدم التصويت للمرشح الذي أعلنوه - من جانب واحد فقط- مرشحاً عن مليار بني آدم قمة الاضطهاد الديني والعنصرية ، ألم يصوت هؤلاء لـ"البرادعي" يوماً ما ، وهو من نفس البلد وعلى نفس الدين؟ ..
4-أما عن سبب تفضيل المشار إليهم في الفقرة الأولى لأن يلعبوها "دين" رغم أن هذا الأخير ليس على قائمة أولوياتهم ، فهذا يرجع إلى ما يسمى بثقافة الندابة.. والندابة باختصار هي امرأة ترتزق بالندب والعويل بعد كل حالة وفاة ، وكلما "شافت شغلها بذمة" وعَبَّقت المكان شحتفة وعويلاً كلما كان ذلك أفضل ، سواء أكانت تعرف الميت أم لا ، أو كانت من محاسيبه أم ممن لا يطيقونه حياً ولا ميتاً..
نحن عاطفيون إلى أبعد مدى ممكن ، وينسحب ذلك على تعبيرنا عن الفرح والحزن والإحباط والاستياء ، وتصل العاطفية إلى ذروتها عندما يحدث بالفعل ما يثير الغضب عن جدارة واستحقاق ، كما حدث من الإساءات العنصرية للدين الحنيف من قبل مجموعة من العنصريين المتطرفين الذين ترتفع أسهمهم كل يوم في العالم الأوروبي ، نحن إذن في حالة أشبه بحالة من مات لهم عزيز ، وفي تلك الحالة يتساوى أحباب الميت وأعداؤه .. والمشار إليهم في الفقرة الأولى لعبوها بتلك الطريقة ، وبغباء منقطع النظير..
بالتأكيد ليس لدى هؤلاء جملة مفيدة يجيبون بها عن سؤال واحد من تلك الأسئلة التي ذكرتها في هذه السطور .. لكن بالتأكيد لديكم أجوبة ، وأنا في انتظارها ، دمتم بألف خير..
ثلاث هوامش على "أزمة النقاب"
Friday, October 30
0-لن أدلي طبعاً بأي حكم في مسألة النقاب إن كان فضل أم فرض.. فلست أهلاً لذلك بطبيعة الحال.. لكن ما لفت نظري كواحد من عامة المسلمين شيئان أطلب التعليق عليهما بهدوء شديد وبلا عصبية زائدة..
1-لا أفهم كيف أصبحنا نختلف مع بعضنا .. وكيف أصبح الخلاف في الرأي لا يبقي للاحترام قضية رغم الكلام ليل نهار عن أدب الخلاف والاختلاف..
هناك داخل المدرسة السلفية الحسانية رأيان يعتبر أحدهما النقاب فرضاً والآخر فضلاً ولكل رأي هناك منحازون ، بل وخارج المدرسة نفسها أيضاً ، ومنذ قرون .. لكن كل فريق أصبح لا يعتد بالرأي الآخر في مسألة هي محل خلاف .. كل رأي لا يرى إلا نفسه ، وبقدرة قادر تحولت المسألة التي اختلف عليها علماء أجلاء إلى خط أحمر لا هوادة ولا احترام لمن يختلف معه أو يخالفه.. هكذا تعامل عدد ممن قالوا بفرضية النقاب مع المختلفين معهم ، وتعامل معهم الآخرون بنفس الطريقة ولكن بشكل أقل "قليلاً"..
2-لماذا لم أر الذين قالوا بفرضية النقاب يحذرون من سوء استغلال الظاهرة بما يسيء للمنقبات بشكل عام؟.. هل يقبل هؤلاء أن يتنكر رجل في زي منقبة لأي سبب من الأسباب ، أو أن يستغل في جريمة ، أو...أو...أو...؟
3-نأتي إلى الطرف الآخر.. إلى الذين هللوا لشيخ الأزهر وصنعوا منه بطلاً قومياً رغم تصرفه "الغريب" و "غير المفهوم" والخاطئ بكل المقاييس..
تسطيح غريب الشكل ومضحك ومن المؤسف جداً أن يأتي من بعض المثقفين.. ومنطق ينم عن القبح الذي نعيشه بسبب مبدأ "مصلحتي" الذي تناولته في التدوينة السابقة .. فلأن تصرفه - الذي كان من الممكن أن يكون أفضل ألف مرة - يوافق الهوى فهو بطل ليبرالي وصاحب مواقف ومش عارف إيه ، ولتذهب أمور أكثر أهمية بمراحل إلى حيث تذهب..
هل أصبح الأزهر في عهد هذا العالم الجليل أكثر استقلالاً من الناحية السياسية والفقهية والمذهبية.. بمعنى أنه لا حكومة ولا معارضة ، لا سلفي ولا صوفي ، لا مع أولئك ولا مع هؤلاء؟ لا.. هل أصبح الناس يثقون بعلماء الأزهر أكثر من ثقتهم بـ"الآخرين" سواء داخل مصر أو خارجها؟ لا .. (والمشكلة ليست فينا هذه المرة) .. هل نجح في أن يقف فكرياً في وجه أدعياء "الفكر الإسلامي" والحؤول دون تحويلهم إلى أصحاب قداسات في ظل الدفاع المسعور عنهم كما لو كانوا يقدمون لنا حقائق لا اجتهادات؟ لا..فلماذا التهليل إذن؟
صوت عال في مواجهة صوت عال ، وثقافة مصلحة مقيتة ، هذا هو حالنا حالياً .. في هذه المسألة ، وفيما هو أهم ألف مرة.. هذا رأيي والله أعلم.. فكروا فيها .. وبهدوء شديد بالله عليكم..
في الصالح والمصالح والمصلحة : دين الحكومة أم دين المعارضة
Thursday, October 1
1-هل الإسلام هو دين الحكومة أم دين المعارضة؟.. سؤال من الممكن أن تخرج به في ظل "العركة" السخيفة التي قد تطالعها على المواقع وفي المنتديات والصحف بين فريقين ، فريق "السمع والطاعة" وفريق "ثورة ثورة حتى النصر".. حيث يتهم الفريق الثاني نظيره الأول بأنه يرفع لواء السمع والطاعة لأي حاكم "مسلم" ، بينما يتهم الأولون الفريق الآخر برفع راية العصيان والثورة على أي حاكم ، ولكل من الفريقين أسانيده التي يحلو له استخدامها في التنظير لما يرى..وبعضها تفاسير لآيات قرآنية وأحاديث نبوية ومواقف من التاريخ..
وكلاهما يلعب بالدين وبنا أيضاً..
2-فالفريق الأول كما سبق البيان يرفع راية السمع والطاعة العمياني لأي حاكم مهما كانت درجة "استبداده" شرط أن يوافق ذلك الحاكم مصالحهم ، والفريق الثاني يرفع راية العصيان على أي حاكم يرونه "مستبداً".. و "غير عادل"..
ماشي..
3-ما هو المعيار الذي أحكم منه على أي شخص أنه عادل أو غير عادل؟ .. بعبارة أخرى : ما هي "العدالة" وما هو "الاستبداد" كي أستطيع أن أحكم بشكل صحيح؟
سيلجأ الفريق الثاني إلى التاريخ ، أمر لطالما اتهم به الفريق الأول ، حيث كان المجتمع بل والعالم كله مختلفاً ، كانت الدولة الإسلامية في عهد "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه وأرضاه دولة مركزية واحدة بسيطة في تكوينها وتركيبها ، ولم تكن لتعرف جماعات الضغط والمصالح التي هي أكثر من الهم على القلب في عالم اليوم.. ولهذا كان تحقيق العدالة أبسط بكثير ، وكان من السهل على الناس تفهم ذلك خاصةً وأن العالم الإسلامي وقتئذ لم يكن بعيداً بشكل زمني عن فترة الرسالة.. وكان عدد من رموز تلك المرحلة على قيد الحياة وهم أكابر الصحابة رضوان الله عليهم..
4-الآن ، في عالم اليوم ، وفي مصر بعد ظهور ما يسمى بـ"الحراك السياسي" .. أصبح الموضوع أكثر تعقيداً وأقل أخلاقية..
لديك اليوم عشرات جماعات الضغط ، خد عندك يا سيدي ، نقابات مهنية ، جمعيات وكارتلات رجال أعمال ، موظفون وبيروقراط ، مجرمون وحرامية ، ولكل هؤلاء "مصالح" .. مثل تلك التي يملكها كل فريق كرة قدم - مثلاً - ينزل إلى أرض الملعب ، وعليه فإن أي حكم يحتسب قراراً في صالح الفريق -ولو بالخطأ- فهو حكم عادل وستين عادل ، وأن نفس الحكم إذا ما احتسب خطأً ضد الفريق نفسه -ولو كان صحيحاً - فهو حكم ظالم وابن ستين في سبعين..
لم يعد لدينا عدالة واحدة ، بل عدالات ، عدالة الموظفين ،وعدالة رجال الأعمال ، وعدالة الساسة ، وعدالة النقابيين ، وعدالة العمال ، وعدالة تجار المخدرات ، وعدالة الحكومة وعدالة المعارضة .. عدالات بعدد المصالح بما أن العدالة طبقاً لمعايير زماننا هي المصلحة .. مهما كانت ضيقة ، أو محدودة ، أو غير مشروعة..
وبالتالي فإن أي سوبر مان ، أو سوبر منظمة يصعب أن تحقق عدالات هؤلاء جميعاً في نفس الوقت ، ومعظمها للعلم "قد" يتنافر مع "العدل" ، الذي هو خط ثابت يسعى الإنسان في موضع السلطة - كما يفترض- لتحقيقه ما استطاع ، وليس "متغيراً" كالمصالح ، العدل واحد من أهم مقاصد التشريع ، شرعي يعني ، أما المصالح فقد تكون "غير مشروعة"..
السيء في الأمر ، عطفاً على حقيقة أن تلك الجماعات متفاوتة في القوة والنفوذ ، أن تفرض جماعة قوية مفهومها للعدالة على الجميع ، وعلى أساسه توجه الآخرين ، بالمفكرين ، وبالإعلام ، وبغير ذلك ، وإيه ، باسم الدين، لتبني هذا المفهوم حتى ولو انحرف عن العدل.. وهو ما يفعله تيار المال السياسي حالياً وبشكل زاعق.. وبذلك أصبح لدينا تياران ، الأول يستند للدين لتسويق وتبرير سياساته ومفهومه للعدالة والعدل ، والثاني يستند للدين أيضاً لتسويق وتبرير سياساته ومفهومه للعدالة والعدل..
الإسلام إذن ليس دين الحكومة ولا دين المعارضة ، ليس دين النظام ولا دين المال السياسي ، الإسلام دين له قيم ينبغي علينا جميعاً أن نسير نفسنا حسبها لا أن نسيرها حسبنا.. والعدل هو مصلحة للجميع ، وهو الصالح الذي قد توافقه -وقد لا توافقه - المصالح.. والله أعلم..
* إهداء خاص لصديقي العزيز "ابن عبد العزيز" على خلفية تعليق لي لديه .. كنت قد وعدته بتناول الموضوع بالتفصيل وأتمنى أن أكون قد نجحت في ذلك ما استطعت..
* إهداء خاص لصديقي العزيز "ابن عبد العزيز" على خلفية تعليق لي لديه .. كنت قد وعدته بتناول الموضوع بالتفصيل وأتمنى أن أكون قد نجحت في ذلك ما استطعت..
في الصالح والمصالح والمصلحة : السمع والطاعة
Wednesday, September 30
تداعيات أزمة أنفلونزا الخنازير أكبر بكثير مما توقعناها ، وتركت العديد من المفاجآت والصدمات في تصوري الشخصي فيما يخص أشياء كثيرة ، منها بالتأكيد إكليشيه "السمع والطاعة".. والذي اتضح أنه نكتة سمجة روجها بعض المحسوبين على جماعات الإسلام السياسي والناشطين وأدعياء الفكر الإسلامي..
تحدث الأخيرون كثيراً عن "علماء السلطة" و "شيوخ السلطة" و "الموالاة العمياء للسلفية الحسانية والتيار الصوفي لأولي الأمر" ، وعن أن التدين الحالي كرس "الطاعة العمياء" و "الخنوع" للسلطة وأن .. وأن... .
وبسبب الثقة العمياء التي نوليها نحن لأولئك وهؤلاء ، تعاطفاً معهم ومع أفكارهم أو لتلاقي في وجهات النظر أو المصالح الفكرية فنحن نتشرب تلك الإكليشيهات غيباً كما نتعلم جدول الضرب ، مع أننا لو تأملنا ما يحدث لخرجنا بنتيجة مختلفة ، وصادمة أيضاً..
0-لنعترف أننا نفتقد إلى الكثير من أساسيات النضج السياسي ، فتجارب "الدولة" في العالم العربي إلى حد ما حديثة العهد ، ومتشبعة لدرجة "النشعان" بعيوب السنوات الأولى من تطبيق أي "اختراع" جديد ، خاصةً وإن كان ثقيل الظل ويضرب العديد من موروثاتنا عن "الحكم" في مقتل ، وأن هذه التجارب تعطلت بفعل عوامل كالطائفية (لبنان) ، أو القبلية (الكويت) أو البيروقراطية (مصر) ، ومن أهم مشاكلنا في هذا الصدد هو أن جميعنا تقريباً -المثقفون منا وعامة الناس ومنهم كاتب السطور-لا نزال نعاني من الخلط بين "الدولة" و "النظام" و "الحكومة" و "الحزب الحاكم" و"ولي الأمر" .. خلط موجود في صفوف الفرق الدينية والمذهبية وممارسي السياسة والمثقفين وغير المثقفين ، عن حسن نية أو عن غير ذلك..
1-بالتالي ، فإن أولئك وهؤلاء اختزلوا "النظام" و "الدولة" في شكل الشخص الذي هو على رأس النظام ، كجزء من الانتهازية السياسية التي تضرب مجتمعاتنا طولاً وعرضاً ، ولذا عندما يؤيد هؤلاء حاكماً ما فإنهم يستعملون مصطلح "البيعة" لا "الانتخاب" ، رغم أن النظام يسمح لمواطنيه بالعملية الانتخابية - حقيقية ولا صورية دة مش الموضوع - كما تفعل عادة بعض الجماعات المحسوبة على التيار السلفي ،وكما فعل المستصوفون .. قبل "صراعهم" الأخير مع النظام على وقع أزمة "شيخ المشايخ" ما بين "أبي العزائم" و "القصبي".. والكل يستشهد بآيات وأحاديث تدعم الطاعة لـ"ولي الأمر" ، دون وعي فكرة تغير مفهوم "ولي الأمر" منذ عهد الرسالة إلى الزمن الحالي ..
2-وفي الحقيقة لا فرق بين سلوك "المبايعة" بهذه الطريقة وبين ما تفعله جماعات مصالح أخرى داخل الدولة ، فالأخيرون "يبايعون" في وجود المصلحة ، وفي غيابها سيقلبون على الوجه الآخر ، وكذلك الأمور بالنسبة للفرق المذهبية الأخرى ، من النقيض إلى النقيض اللي هناك.. وسيفعل هؤلاء كما تفعل بعض جماعات الإسلام السياسي التي ترى أنه لا طاعة لولي أمر "غير عادل" مستندة إلى تفاسير وأفهام لآيات وأحاديث .. أيضاً..
3-أخذ الموضوع على مدار التاريخ شكل الصفقات ، عرض وطلب ، نفع واستنفع .. مالت النظم على مدار التاريخ لكسب وجد المجموعات المذهبية ، لما لها من نفوذ على الشارع وعلى العامة الذين يشكلون جل المجتمعات ، وتستطيع امتصاص سخط الناس على السياسات ، كما حدث في فترة المماليك (وما أدراك ما هم حتى مذبحة القلعة) ، ثم العثمانيين الذين تحالفوا مع الصوفية ، وفي نظم تحالفت مع السلفية المتشددة ولا تزال ، وحتى في الحقبة الليبرالية المصرية (=من ثورة 1919 إلى ما قبل 1952)كان يحدث مثل ذلك ، في المقابل ، لعبت التيارات المعارضة على خطاب "ثوري" يستغل سخط الناس على النظم وسياساتها بما فشلت به على مدار قرون في تحقيق "توازن" اجتماعي واقتصادي ، فلعبت على أفهام وتفاسير "ثورية" للدين ، وعلى فكرة "الحاكم العادل" في مواجهة "الحاكم المستبد" ، وهو ما وجدته تلك التيارات ، خصوصاً التي لها علاقة بالمال و"قلبها قوي" في مواجهة النظم ، في جماعات الإسلام السياسي ، لكن تضارب المصالح بين تلك التيارات وجماعات الإسلام السياسي جعلها تراهن على "الإسلام الليبرالي" الذي وفر "مفكروه "بالنسبة لها خلطة عبقرية ، خلطة تستطيع استقطاب المثقفين بشعاراتها البراقة ، وتستطيع استقطاب البسطاء بالكلام عن العدل والعدالة وتستثمر في سخطهم على نظم لم توفر لهم ما توفره نظم أخرى لمجتمعاتهم ، وعندما تصل التيارات المعارضة إلى سدة الحكم ،فقد تلقي تلك التيارات بشعارات "الإسلام الليبرالي" من الشباك ، أو أن تستمر الصفقة ، ويتحول الخطاب إلى أحلى خطاب سمع وطاعة..
4-إذن التدين ، بل والدين ، بريء تماماً من مسألة تكريس سلطة أو تقويضها ، وما لم يعيه الكثيرون من المثقفين أن المسألة صارت on-off حسب المصلحة التي تتمتع بها كل فرقة ، توسع في منح الصلاحيات للمستصوفين سيعطوك عيونهم ، امنح حرية الحركة الإعلامية للتيار الحساني سيعطوك قلوبهم ، اقلب على الوجه الآخر .. الباقي معروف..
ما بين استغلال الدين لتبرير تأييد السلطة ، واستغلال الدين للانقلاب على السلطة ، يبقى سؤال هو موضوع الجزء الثاني من هذه التدوينة ، هل الإسلام دين الحكومة أم دين المعارضة؟
Posted by
قلم جاف
at
12:15 PM
1 comments
Labels: الدين لله ، والوطن لمين؟, حتى نفهم, دين وسياسة وأشياء أخرى, ما لا يقال
رمضان شو
Sunday, September 20
"صايم ولا زي كل سنة؟"
قبل بداية رمضان نجد من يسألنا هذا السؤال .. وللأسف فإن "أحدهم" على فضائية دينية اقترح أن نجيب عن السؤال بعبارة "زي كل سنة" .. والحكمة من ذلك كما يرى أن الشخص صائم في كل عام!
يا حلاوة..
تعلمنا أن حسن الإجابة يبدأ من حسن قراءة السؤال ، ولكي نجيب عن سؤال "تخييري" كهذا يجب أن نعرف أولاً البديلين اللذين نختار منهما ، الصيام الحقيقي بانعكاساته على السلوك والهادف إلى رفع مستوى التقوى ، وما يحدث كل عام..
1-يقولون في بلادنا "عرفت فلان؟ آه .. عاشرته؟ لأ .. يبقى ما عرفتهوش".. وهذا ما يدفعني للقول بأن المرء ينخدع بسهولة عندما يرى المساجد ملأى عن بكرة أبيها في الأيام السبعة ، أو العشرة ، أو الخمس عشرة الأُوَل من الشهر الفضيل ، ثم يصاب بالصدمة عند أول احتكاك مع البشر في المصلحة الحكومية أو في الشارع أو حتى في قلب المسجد..
وكنا نشتكي من أنه لا اختلاف في سلوكيات نسبة كبيرة من الناس في رمضان عنها في غيره ، الآن أصبح السلوك العام في رمضان أسوأ من بقية الشهور الأخرى ، فمن العادي –جداً- أن يذهب شخص إلى بيت الله خصيصاً للسرقة ، أو أن يرتكب "بعضهم" مذبحة بشعة مثل تلك التي نشرت عنها "الدستور" ، أو المذبحة الأخرى التي قام بها أربعة بلطجية وقت الإفطار فتلوا فيها صاحب مقهى أمام أولاده كما نشرت "الدستور" أيضاً ، أو شيئاً مشابهاً لما حدث من سطو بشع في مدينتي الهادئة البعيدة عن صخب العاصمة المدللة (حين أجبرت عصابة مسلحة رجلاً وزوجته على الإلقاء بنفسيهما من الشرفة لكي يستطيع اللصوص الأفاضل سرقة شقتهما) .. ويصر بعض الناس على اتباع كافة الطرق الملتوية لـ"تخليص المصالح" ، وطبعاً تشنف آذانك يومياً بأحدث أنواع السباب البسيط ، والمركب ، بالأب ، والأم ، والعائلة ، والدين .. في رمضان..
في الماضي كان الصيام هو الشماعة التقليدية لأي سخافة ، أما الآن فلا توجد شماعات ، فالرخامة هي الحل ، وإن تسأل فسيسألك الشخص نفسه عن دخل أهلك بالموضوع..
والكل كما نعلم ، يذهب ليلاً إلى المسجد..
2-ونحن كرنفاليون إلى أقصى حد ممكن ، ونعشق الهيصة والزيطة حتى في شئون العبادات ، ونصل إلى درجة من "الصداغة" في تبريرها ، نحن الذين اخترعنا الموالد ، وحالة "الباللو" المصاحب لها، وابتكرنا طقوساً فريدة في رمضان منها تزاحم السادة المتسولين على أبواب المساجد ، وداخل المساجد (ما أن تسلم مع الإمام حتى يبدأون في الصراخ في صحن المسجد) ، ثم تحولت صلاة التراويح ، والتهجد بعد انتشارها في المساجد ، إلى ما يشبه الحفل ، خاصةً في ليلة السابع والعشرين ، فالإمام مطرب بامتياز ، قادر على غناء أي آية في كتاب الله بما فيها آيات الوعيد ، والناس تذهب له من كل حدب وصوب ،وتتزاحم ، وفي الليلة السابعة والعشرين تحديداً ندخل أجواء النزهة الخلوية ، كل شخص مع أصدقائه وأبنائه وأطفاله وجيرانه ، "وتبقى فضيحة" في حال عدم تمكنك من الذهاب إلى المسجد الفلاني للصلاة خلف الشيخ العلاني، ولا مانع من قليل من الطعام والعصائر والشاي ، ثم نجد نفسنا أمام "محدتة" كبيرة ، وعلى المصلي المسكين المتضرر الذاهب لأداء العبادة بحق وحقيق أن يخبط رأسه في أقرب حائط ، والوضع المسلي واللذيذ يصل إلى منحىً مأساوي في المساجد التي توزع سحوراً في الليلة المفترجة ، حيث يبدأ هجوم الفرنجة على السحور بشكل أكتفي بوصفه بالـ"مهين"..
وفضلاً عن الهيصة والزيطة تتحول العبادة مع الوقت إلى شكل من أشكال الوجاهة والتفاخر بطريقة مثيرة للغضب ، نجد مثلاً من يسأل زميله أو صديقه أو شقيقه "انت ختمت القرآن كام مرة؟".. أنا عن نفسي أستغرب ممن يختم القرآن خمس وست مرات في رمضان ، فالقرآن بحر زاخر بأحكامه ولغته ومن الصعب على أي إنسان أن يحيط به بتدبر وإمعان خلال فترة قصيرة كتلك في ظل تفرغ كامل ، فما بالكم في ظل إيقاع حياتي طاحن كالذي نعيشه هذه الأيام.. والأغرب هو تبرير ذلك كما قال "أحدهم"- غير اللي فوق- مستحسناً لـ"كرّ" القرآن الكريم واصفاً تلك الختمات بأنها ختمات "تجارية"!.. لا تعليق..
3-وطبعاً تحول رمضان "الجديد" إلى مظهر من مظاهر الشو المذهبي ما بين مؤتمرات ومنتديات لأتباع كل شلة حسانية كانت أم مستصوفة كما لو كنت تتعامل مع أحزاب سياسية لا متدينين.. ومن أطرف تلك التقاليع أنك تجد سيارة مثلاً تمر في الشوارع في اليوم الأخير من رمضان "تدعونا" فيه "جمعية خيرية" لأداء الصلاة -بيوت الله مفتوحة ولا تحتاج لتقديم دعوة لأي مسلم لأن يؤدي الصلاة فيها..هذا للعلم- في الخلاء "اتباعاً لسنة الرسول الكريم" -بطريقة تؤكد أن الذين يصلون في أماكن مغلقة مبتدعون..ماشي- وطبعاً خلف إمام معين من مكان أو جمعية معينة .. بداية لمسلسل "مساجدنا" و "مساجدهم" الذي يسبق أي فتنة مذهبية كما حدث كثيراً في التاريخ الإسلامي من قبل ، خاصةً وأن لدينا عقليات في التيارين السلفي الحساني والمستصوف الطرقي وظروف إقليمية وسياسية كافية لسكب البنزين على عود الكبريت.. ربنا يستر..
4-ولكي تكتمل المهزلة نجد المال السياسي وصحفه يتهافتون على تقديم التفاسير "المسيسة" للدين ، بما يخدم أغراضهم ومصالحهم الشخصية ، كما حدث في جريدة مالسياسية يومية شهيرة واسعة الانتشار -لنا كلام عن ذلك بالتفصيل في وقت لاحق بإذن الله- لكي تبقى عجلة المتاجرة بالدين والسعي وراء الزعامة الدينية الموهومة مستمراً.. والعبي يا ألعاب..
5-وطبعاً فإن الشهر الكريم تحول على أيدينا إلى شهر للتسول بكافة أشكاله ،سواء تسول الشارع أو التسول في التليفزيون ، بل لعل التسول المتلفز أخطر بمراحل لأنه يخلط بشكل معيب بين صدقة السر وصدقة العلن يعامل فيه صدقة العلن بمعيار صدقة السر.. أي باختصار يتم جمع التبرعات لبناء مستشفى أو مشروع في العلن مع إبقاء ميزانيات المستشفى أو المشروع سرية وبلا رقابة.. إذا لم يكن ذلك "حلبسة" ، فماذا تكون الحلبسة إذن؟..
هذا هو رمضان "زي كل سنة" .. صنعة أيدينا أفراداً ومجموعات وشلل ، مسلسل كبير لا يختلف عن مسلسل الإعلانات الذي تفصله بضع دقائق من الدراما في التليفزيون ، إذا أردنا أن نعيده (=رمضان) سيرته الأولى دون هذه السلسلة من الممارسات السمجة المقحمة عليه .. فستكون البداية من عندك ، وعندي ، وعندها ، وعندهم .. فما يفسده الأفراد يتولون إصلاحه .. و"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"-الرعد :11..
كل عام أنتم بخير .. كل عام أنتم أفضل..
Subscribe to:
Posts (Atom)